مدة المعرض: 28 شباط – 30 نيسان, 2026

التوقيت: من الاثنين إلى الجمعة | 12 ظهرًا – 7 مساءً

ندعوكم هذا السبت، 28 شباط، إلى مساحة أشكال ألوان لحضور افتتاح معرضنا للفنانين أيمن الإسكندراني ولارا صعب.

نتطلع إلى استقبالكم من الساعة 12 ظهرًا حتى 9 مساءً!

بات اعتلال البنى التحتية في بيروت قاعدةً لا استثناء. فهي تترنّح وتنهار، العقارات المهجورة تثقب النسيج المديني، التيار الكهربائي يتذبذب، الذاكرة تغيب والعمل يتوارى. يلتقي الفنّانان أيمن الاسكندراني ولارا صعب في هذه المساحة الهشّة ويسأل كلٌّ من منظوره كيف تحدّد عمليات الاستخراج والاستنزاف مصير ما يُحفظ وما يُترك وما يختفي تدريجيًا بمرور الوقت.

يستخدم تجهيز الإسكندراني المحيّكات والأسلاك الكهربائية وينسج مواد لا علاقة ظاهرة بينها ليبيّن الأنظمة المنزلية والمدينية التي تحتاج إلى صيانة دائمة. ويتناول مشروع صعب نباتات الماغوي البرية المنتشرة في لبنان، ويتتبّع كيفية تحوّل هذه الفصيلة التي استقدمت كنبات للزينة إلى نبات يزدهر في الأماكن المهجورة والمُعدمة. 

يسلط المشروعان الضوء على الطاقات المستترة والعمل المنسي الذي يضع أركان بيوتنا وأساسات مدينتنا، ويكشفان كيفية عمل الاستخراج على المستويات المختلفة، ويدعواننا إلى التأمل في كيفية الاستمرار في الرعاية رغم ظروف الاستنزاف والإقفار، بينما نعاود تخيّل محيطنا من جديد. 

[اقرأ النص الكامل]


مدة المعرض: 28 شباط – 30 نيسان, 2026
التوقيت: من الاثنين إلى الجمعة | 12 ظهرًا – 7 مساءً

الافتتاح: 28 شباط | 12 ظهرًا – 9 مساءً

بات اعتلال البنى التحتية في بيروت قاعدةً لا استثناء. فهذه البنى تترنّح وتنهار، العقارات المهجورة تثقب النسيج المديني، التيار الكهربائي يتذبذب، الذاكرة تغيب والعمل يتوارى. يلتقي الفنّانان أيمن الإسكندراني ولارا صعب في هذه المساحة الهشّة ويسأل كلٌّ من منظوره كيف تحدّد عمليات الاستخراج والاستنزاف مصير ما يُحفظ وما يُترك وما يختفي تدريجيًا بمرور الوقت. 
تقول عالمة الأنثروبولوجيا آن ستولر إن انهيار البنى التحتية وتوقّفها عن أداء وظائفها المعهودة يُكسبها بُعدًا عاطفيًا، إذ تولِّد الشعور بالإهمال والإقصاء والعيش وسط ركام الوعود المُخلَفة. تصبح البنى التحتية المعطَّلة ومشهدياتها في مدينةٍ مثل بيروت، حيث العمران يتهالك والحياة اليومية تنتظم على إيقاع انقطاع التيار الكهربائي، مشحونةً بالإحباط والمعاناة، كونها تسجّل تواريخ متواليةً من فشل الحوكمة وموجات الهجر المستمرة.

يركز تجهيز الاسكندراني على المواد الموصلة للطاقة والجهد المستتر الذي يحفظ لها استمراريتها. أسلاكٌ كهربائيةٌ مجدولةٌ بلا وظيفة تشبه خيوط القطن والأقمشة المهترئة من تناقل الأيدي. تحيل هذه المواد إلى نظمٍ منزليةٍ ومدينيةٍ تتطلب صيانة دائمة. يصوّر التجهيز مشهديةً للجهد بلا طائل، الإنتاج متوقفٌ بينما العمل مستمرٌ يدور في حلقةٍ مفرغة. تتوقف الأسلاك والخيوط في هذا التجهيز عن أداء الوظائف التي صُممت من أجلها، تنفصل عن الشبكة، تنسل من النسيج الذي كانت تحفظ تماسكه، فتصبح متراكمة وسائبة وشبه وحشية وبرّية.

يعاين مشروع لارا صعب نبتة الماغوي أو الأغاف كما يرد اسمها في التصنيف الإمبريالي في علم النباتات. تتتبّع صعب تحوّل هذه النبتة التي استُقدمت إلى لبنان للزينة إلى نبات يكثر تواجده في الأماكن المهجورة والمُعدمة. هناك يزهر نبات الماغوي وينتشر حتى يصبح نباتًا بريًّا. تستغرق نبتة الماغوي أربعين عامًا أحيانًا كي تُزهر مرةً واحدةً ثم تموت. استفادت هذه النبتة من تشابه الظروف المناخية بين لبنان وموطنها الأصلي في أميركا الوسطى، لا سيما المكسيك، واستعانت بالملقِّحات المجنَّحة لتمد جذورها وتتكاثر خارج نطاق استخدامها الشائع. يكشف حضورها بهذا الشكل علاقة ما بين الزينة والملكية، كونها استُخدمت أولًا للتدليل على الحيازة والملك قبل أن تتسرب من الأنظمة والمخيالات البشرية، لحظة تعذّر الاستمرار في صيانتها والعناية بها. يتزعزع هنا التصور العام عن الطبيعة كعنصرٍ خاملٍ يحتاج إلى التدخّل تحت تأثير الظروف المحلية، التي تتيح للنبات النمو البري من دون زراعة أو تهذيب. تُسقط صعب بحثها وتساؤلاتها على الحقل البصري من خلال العودة إلى الرسومات العلمية الأولى التي صوّرت النباتات كمُتاع للحيازة والتصنيف. وقد رسّخت تلك الصور المنطق الاستعماري بفصل الطبيعة عن العمل ونقل الإنتاج إلى أماكن بعيدة، يتوارى فيها العمل والأرض اللذان يعيّشان المادة الحية. 

ينخرط مشروعا الإسكندراني وصعب في حوار يكشف كيفية عمل الاستخراج على المستويات المختلفة، من التمديدات المنزلية وصولًا إلى تداول النبات والصور والمواد. تظهر عوارض التوحشّ في بيروت كلما اختلّت الأنظمة. تتجاوز الأسلاك والخيوط ونباتات الماغوي أغراضها لتكشف هشاشة تلك الأغراض في المقام الأول. يساهم تركيز الفنانَين على تلك المواد وهذا الحضور في تسليط الضوء على الطاقات المستترة والعمل المنسي، الذي يضع أركان بيوتنا وأساسات مدينتنا. يدعواننا إلى التأمل في كيفية الاستمرار في الرعاية رغم ظروف الاستنزاف والإقفار ضمن محاولة لإعادة تخيّل محيطنا من جديد. 

أيمن الاسكندراني فنانٌ بصري مقيم في بيروت، يتحرّى مشروعه العلاقة بين المجتمع والبيئة، باعتبار الأخيرة فضاءً مُسيَّسًا للنزاع والتسوية واستغلال الموارد. يُترجَم عمله البحثي إلى أشكالٍ تعبيرية تمزج بين الملاحظة العملية والصدى الشعري. نال الاسكندراني بكالوريوس الهندسة المعمارية من جامعة بيروت العربية. تخرّج من الدورة الثالثة عشرة من برنامج "فضاء أشغال داخلية" الذي تنظمه "أشكال ألوان".

لارا صعب ممارِسةٌ ثقافية مقيمة في بيروت، تستخدم وسائط الرسم والفيديو والأداء والنص. تتناول مشاريعها طرق الصنع والملاحظة، وتركّز في الأغلب على أنماط التعلّم وإنتاج المعرفة بمعاونة فاعلين بشريين وغير بشريين. تشغل صعب موقع منسقة برنامج "فضاء أشغال داخلية"، الذي تنظمه "أشكال ألوان"، وهي عضوة مؤسسة في جمعية "تايم تايدز" التعاونية. حائزة على الماجستير في التوثيق الاجتماعي من جامعة كاليفورنيا- سانتا كروز، وبكالوريوس الفنون الجميلة من الجامعة الأميركية في بيروت.