لقاء مع العالم الآخر على مقهى الكونتنتال - عن مكان الكاتب ومكان الكتابة

قراءة لنصّين، تليها مناقشة​ مع هيثم الورداني​

الثلاثاء ١٦ كانون الثاني ٢٠١٨ - ٨ م



تُرى أين يقف الكاتب عندما يتشرد خارج سياق لغته؟ هل ينفصل عن واقع لغته بمجرد أن يبدأ حياةً في مكان جديد؟ هل يصبح ذلك الواقع موضوعاً للنوستالجيا عندما يُضطر الكاتب إلى اللجوء إلى منفى بعيد؟ ربما. لكن ذلك لا يعني أبداً أن مكان الكتابة يتطابق مع مكان الكاتب. فالمكان الذي يطلّ منه الكاتب عندما يكتب ليس هو المكان الذي يسكنه، بل هو نفيه دائماً. قد يسكن الكاتب في هذه المدينة أو تلك، وقد يعيش في هذا العصر أو ذاك، لكنه عندما يكتب لا يشغل سوى مكان واحد، هذا المكان هو الفجوة التي يشقها الأدب داخل الواقع ليوقف تكراره وتكلسه ويفتحه على إمكانية تغييره. ولا يمكن أن تنفتح إمكانية التغيير تلك سوى في اللغة، ففي اللغة فقط يمكن التفاوض على الحدود، وفي اللغة فقط يمكن لما هو عصيُّ على التشكل أن يجد شكلاً.



تأتي هذه القراءة والمناقشة في سياق «برنامج فضاء أشغال داخلية ٢٠١٧-٢٠١٨».



هيثم الورداني كاتب مصري. صدر له حديثا «كتاب النوم».